السيد محمد باقر الصدر

53

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

رابعاً : ما ثبت عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من أنّه وضع الزكاة على أموالٍ غير الأموال التي وضعت عليها الزكاة في الصيغة التشريعية الثابتة ، فإنّ الصيغة التشريعية الثابتة وضعت الزكاة على تسعة أقسامٍ من الأموال ، غير أنّه ثبت عن الإمام أنّه وضع الزكاة في عهده على أموالٍ أخرى أيضاً كالخيل مثلًا « 1 » ، وهذا عنصر متحّرك يكشف عن أنّ الزكاة كنظرةٍ إسلاميةٍ لا تختصّ بمالٍ دون مال ، وأنّ من حقّ وليّ الأمر أن يطبِّق هذه النظرية في أيّ مجالٍ يراه ضرورياً . ه - الأهداف التي حُدِّدت لوليِّ الأمر وهذا المؤشّر يعني أنّ الشريعة وضعت في نصوصها العامة وعناصرها الثابتة أهدافاً لوليّ الأمر وكلّفته بتحقيقها ، أو السعي من أجل الاقتراب نحوها بقدر الإمكان ، وهذه الأهداف تشكِّل أساساً لرسم السياسة الاقتصادية ، وصياغة العناصر المتحرّكة في الاقتصاد الإسلامي بالصورة التي تحقّق تلك الأهداف ، أو تجعل المسيرة الاجتماعية متّجهةً بأقصى قدرٍ ممكنٍ من السرعة نحو تحقيقها . ومثال ذلك : أنّه جاء في الحديث عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : أنّ على الوالي في حالة عدم كفاية الزكاة أن يُموِّن الفقراء من عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا « 2 » . وكلمة « من عنده » تدلّ على أنّ المسؤولية في هذا المجال متّجهة نحو وليّ الأمر بكلِّ إمكاناته ، لا نحو قلم الزكاة خاصّةً من أقلام بيت المال . فهناك إذن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 77 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه ، الحديث الأوّل ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 9 : 266 ، الباب 28 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3